محمد دشتى

433

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

ضلالته ، ذللا عن سياقه ، سلسا في قياده . أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبرا تضايقت الصّدور به . 6 - اجتناب الامراء المتكبّرين ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم ! الّذين تكبّروا عن حسبهم ، وترفّعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربّهم ، وجاحدوا اللّه على ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه فإنّهم قواعد أساس العصبيّة ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهليّة . فاتّقوا اللّه ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ، ولا لفضله عندكم حسّادا . ولا تطيعوا الأدعياء الّذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحّتكم مرضهم ، وأدخلتم في حقّكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق ، وأحلاس العقوق اتّخذهم إبليس مطايا ضلال ، وجندا بهم يصول على النّاس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم ، استراقا لعقولكم ودخولا في عيونكم ، ونفثا ( نثّا ) في أسماعكم . فجعلكم مرمى نبله ، وموطئ قدمه ، ومأخذ يده . 7 - الاعتبار بالماضيين فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس اللّه وصولاته ، ووقائعه ومثلاته ، واتّعظوا بمثاوي خدودهم ، ومصارع جنوبهم ، واستعيذوا باللّه من لواقح الكبر ، كما تستعيذونه من طوارق الدّهر . فلو رخّص اللّه في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه وأوليائه ؛ ولكنّه سبحانه كرّه إليهم التّكابر ، ورضي لهم التّواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفّروا في التّراب وجوههم . وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا قوما مستعضفين . قد اختبرهم اللّه بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومخضهم بالمكاره . فلا تعتبروا الرّضى والسّخط بالمال والولد جهلا بمواقع الفتنة ، والاختبار ( اختيار ) في موضع الغنى والاقتدار ، فقد قال سبحانه وتعالى : « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ » 8 - حكمة الاختبار فإنّ اللّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم . ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون - عليهما السّلام - على فرعون ، وعليهما مدارع الصّوف ، وبأيديهما العصيّ ، فشرطا له - إن أسلم - بقاء ملكه ، ودوام عزّه ( سلطانه ) ؛ فقال : « ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ ، وبقاء الملك ؛ وهما بما ترون من حال الفقر والذّلّ ، فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب ؟ » إعظاما للذّهب وجمعه ، واحتقارا للصّوف ولبسه ! ولو أراد اللّه سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذّهبان ، ومعادن العقيان ، ومغارس